من هي السِنّارِيّة؟

على بعد مسافة من أقصر الطرق إلى المعرفة، كان هناك المفترق الذي بدأ عنده بعضٌ من تاريخ نشأة الوعي في بلادنا. ففي عام ١٥٠٤م تداعت الهمم في رغبة وعمل لِتُنْشِئ حضارة لا يتجاوزها تاريخ السودان دون تأمل وفخر، فالدولة السِنّارِيّة -السلطنة الزرقاء- قامت على أساس متقدم في نحوها إلى المدنية، فلم يكن بالإمكان أن يصبح مجتمعٌ ما معرفياً دون وعيٍ عميق بالمعرفة وقيمتها ومشاركتها والحرص عليها تعليماً وتعلُّماً.

اهتمت الدولة السِنّارِيّة بالتعليم فقامت بإنشاء الكتاتيب والخلاوي وحرصت على بناء نموذج تعليمي مميَّز بدأ باستقدام المعلمين الأكفاء ثم بالابتعاث الخارجي ومن أشهر هذه البعثات ما كان إلى الأزهر الشريف وهي البعثة التي سُمّيت برِواق السِنّارِيّة أو الرِواق السِنّارِي. عُرِف عن الطالب السِنّارِي في ذلك الرِواق إيمانه العميق بقيمة العلم والتأدب بأدبه، وأن يكون قوله وفعله صنوان.

في زماننا الحاضر فالسِنّارِيّة -من شركة كاشتا لاب- تسعى لتعزيز هويتنا السودانية بأن نُسمي الشخص المَعْرِفيُّ والباحث الهميم بالسِنّارِي لقباً نعتزُ به و فألا ً نسعى للحصول عليه، فلعل روحاً تعود إلى سنّار حيث تَغنّى الشاعر محمد عبدالحي، قائلا ً:

الليلة يستقبلني أهلي:
خيلٌ تحجل في دائرة النّارِ،
وترقص في الأجراس وفي الدِّيباجْ
امرأة تفتح باب النَّهر وتدعو
من عتمات الجبل الصامت والأحراجْ
حُرّاس اللغة – المملكة الزرقاءْ
ذلك يخطر في جلد الفهدِ،
وهذا يسطع في قمصان الماءْ.